سيبويه

130

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

« 186 » - بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب وقال [ المسيب بن زيد مناة الغنوي ] : [ رجز ] « 187 » - لا تنكر القتل وقد سبينا * في حلقكم عظم وقد شجينا فاختصّ التثليث بهذا الباب إلى تسع المائة كما أنّ لدن لها مع غدوة حال ليست في غيرها تنصب بها كأنه ألحق التنوين في لغة من قال لد ، وذلك قولك من لدن غدوة ، وقال بعضهم لدن غدوة كأنه أسكن الدال ثم فتحها ، كما قال اضربن زيدا ففتح الباء حين جاء بالنون الخفيفة والجرّ في غدوة هو الوجه والقياس ، وتكون النون من نفس الحرف بمنزلة نون من وعن فقد يشدّ الشيء في كلامهم عن نظائره ويستخفّ الشيء في موضع ولا يستخفّونه في غيره ، من ذلك قولهم ما شعرت به شعرة ويقولون ليت شعري ويقولون العمر والعمر لا يقولون في اليمين إلّا بالفتح يقولون كلّهم لعمرك ، وسترى أشباه هذا أيضا في كلامهم ان شاء اللّه ، ومما جاء في الشعر على لفظ الواحد يراد به الجميع : [ وافر ] « 188 » - كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * فانّ زمانكم زمن خميص

--> ( 186 ) - الشاهد فيه وضع الجلد موضع الجلود لأنه اسم جنس ينوب واحده عن جميعه فأفرده ضرورة لذلك * وصف طريقا بعيدا شاقا على من سلكه فجيف الحسرى وهي المعية من الإبل مستقرة فيه ، وقوله فأما عظامها فبيض أي أكلت السباع والطير ما عليها من اللحم فتعرت وبدا وضحها ، وقوله وأما جلدها فصليب أي محرم يابس لأنه ملقي بالفلاة لم يدبغ ، ويقال الصليب هنا الودك أي قد سال ما فيه من رطوبة لاحماء الشمس عليه . ( 187 ) - الشاهد فيه وضع الحلق موضع الحلوق كالذي تقدم قبله * وصف انهم قتلوا من قوم كانوا قد سبوا وامن قومه فيقول لا تنكروا قتلنا لكم ، وقد سبيتم منا ففي حلوقكم عظم بقتلنا لكم وقد شجينا نحن أيضا أي غصصنا بسبيكم لمن سبيتم منا ، وهذا مثل . ( 188 ) - الشاهد فيه وضع البطن في موضع البطون كما تقدم قبله * وصف شدة الزمان وكلبه فيقول كلوا في بعض بطنكم ولا تملؤها حتى تعتادوا ذلك وتعفوا عن كثرة الأكل وتقنعوا باليسير فان الزمان ذو مخمصة وجدب .